الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
247
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
له آية الفرقان في عين جمعه * جوامع آيات بها اتضح الرشد حديث نزيه عن حدوث منزه * قديم صفات الذات ليس له ضد بلاغ بليغ للبلاغة معجز * له معجزات لا يعد لها عد تحلت بروح الوحي حلة نسجه * عقود اعتقاد لا يحل لها عقد وغاية أرباب البلاغة عجزهم * لديه وإن كانوا هم الألسن اللد فأفاكهم بالإفك أعياه غيه * تصدى وللأسماع عن غيه صد قلى اللّه أقوالا يهاجر هجرها * هوانا بها الورهاء والبهم البلد « 1 » تلاها فتلّ الفحش في القبح وجهها * وعن ريبها الألباب نزهها الزهد لقد فرق الفرقان شمل فريقه * بجمع رسول اللّه واستعلن الرشد أتى بالهدى صلى عليه إلهه * ولم يله بالأهواء إذ جاءه الجد * والثالث : أن وجه إعجازه هو أن قارئه لا يمله ، وسامعه لا يمجه ، بل الإكباب على تلاوته يزيده حلاوة ، وترديده يوجب له محبة وطلاوة ، لا يزال غضّا طريّا ، وغيره من الكلام ولو بلغ في الحسن والبلاغة ما بلغ يمل مع الترديد ، ويعادى إذا أعيد ، وكتابنا يستلذ به في الخلوات ، ويؤنس بتلاوته في الأزمات ، وسواه من الكتب لا يوجد فيها ذلك ، حتى أحدث أصحابها لها لحونا وطرقا ، يستجلبون بتلك اللحون تنشيطهم على قراءتها ، ولهذا وصف - صلى اللّه عليه وسلم - القرآن بأنه لا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضى عبره ، ولا تفنى عجائبه ، هو الفصل ليس بالهزل ، لا تشبع منه العلماء ، ولا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، هو الذي لم تنته الجن حين سمعته أن قالوا : إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به « 2 » أشار إليه القاضي عياض . * والرابع : أن وجه إعجازه هو ما فيه من الإخبار بما كان ، مما علموه
--> ( 1 ) الورهاء : الحمقاء ، والبهم : أولاد الضأن المعز والبقر ، والبلد جمع بليد ، وهو معروف . ( 2 ) قلت : ورد بذلك في حديث عند الترمذي ( 2906 ) في فضائل القرآن ، باب : ما جاء في فضل القرآن ، والدارمي في « سننه » ( 3331 ) من حديث على - رضى اللّه عنه - ، بسند فيه الحارث والأعور ، وهو ضعيف .